الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
188
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
خفت موازينه ، وإما ممن ثقلت على حسب ما يكتب من أعمالهم الملكان . الطائفة الثانية : هم السائرون والمسافرون روحا وقلبا من عالم الصور إلى عالم المعنى ، ومن مضيق المحسوسات إلى متسع المعقولات هؤلاء أيضا قسمان : الأول : من يسير بقدمي الشرع والعقل على طريق الآخرة والجنان فهو إما يعبد اللَّه خوفا من النار أو يعبد طمعا في الجنة كما تقدمت الإشارة إليه ، فهم سائرون إليه تعالى ، وفي سبيل مرضاته إلا بنحو يكون مآله إلى دفع المضار عن نفسه وجلب المنافع إليه مطلقا خصوصا في الآخرة . الثاني : من يسير بجناحي العرفان والعشق والمحبة في فضاء عالم الحقيقة إلى عالم الربوبية ومعدن الإلهية متوجها بشراشر قلبه وسرّه إلى حضرة مولاه ، غير ملتفت إلى ما سواه . فحينئذ الأقسام بحسب النوع ثلاثة : القسم الأول : الواقفون المحجوبون ، وهؤلاء لا نتكلَّم في حالهم ، وإن كان قد تقدم في أوائل الشرح بعض الكلام فيهم ، وإنما المهم بيان القسمين الآخرين ، ثم إن الأحاديث المذكورة تشير إلى القسم الأول منها ويلوح إلى الثاني ، وهناك أحاديث أخر وردت في حال القسم الثاني ، وسنذكر بعضها إن شاء اللَّه تعالى . فقوله عليه السّلام : دعامة الإنسان . . إلخ ، يشير إلى حال القسم الأول وتوضيحه : أن دعامة الشيء هو أصله الذي ينشأ منه فروع أحواله ، وشعب أوصافه وكماله ، ودعامة الإنسان العقل الذي منه ينشأ سائر صفاته الحسنة ، والأحوال والملكات والقوى والاستعدادات كالفطنة والفهم والحفظ والعلم وغيرها ، كما أن أضدادها تنشأ من ضد العقل الذي هو الجهل ، كلّ هذا ممّا أشار إليه عليه السّلام بقوله : دعامة الإنسان العقل . . إلخ . وأوضح عليه السّلام ذلك ببيان آثاره ولوازمه وبكونه مكملا للإنسان ، ودليلا وحجة له أو عليه ومبصرا له على صيغة الفاعل على بناء الأفعال أو التفعيل ، أي جاعله